حبيب الله الهاشمي الخوئي

141

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أقول : والأظهر عندي أنّ المراد به هو ما أعلمه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالوحي الإلهي من جريان حكم القضاء اللَّازم على دوران رحى الضلالة بعده صلوات اللَّه عليه وآله على قطبها إلى رأس خمس وثلاثين من الهجرة ، ثمّ قيام دولة بني اميّة على ما يجري فيها على المسلمين والمؤمنين من العذاب الأليم والنّكال العظيم ، ثمّ ملك الفراعنة أعنى بني العبّاس على ما يبتلى به النّاس فيه من الفتن والمحن ، ولعلّ هذا الوجه أقرب ، ومحصّله أنّ القضاء الأزلي والقدر الحتمي قد جرى على وقوع هذه الأمور واستيلاء الدولة الباطلة لا محالة ، فلا يثمر النّهوض ولا ينفع إلَّا السّكوت ، واللَّه العالم بحقايق كلام وليّه صلوات اللَّه عليه وآله . تكملة هذا الكلام رواه المجلسي في البحار بأدنى اختلاف ، قال : مأخوذ من مناقب ابن الجوزي خطبة خطب بها أمير المؤمنين عليه السّلام بعد وفات رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، روى مجاهد عن ابن عبّاس قال : لمّا دفن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم جاء العبّاس وأبو سفيان بن حرب ونفر من بني هاشم إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقالوا : مدّ يدك نبايعك وهذا اليوم الذي قال فيه أبو سفيان : إن شئت ملاءتها خيلا ورجلا ، فخطب عليه السّلام وقال : أيّها النّاس شقّوا أمواج الفتن بسفن النّجاة ، وعرّجوا عن طريق المنافرة وضعوا تيجان المفاخرة ، فقد فاز من نهض بجناح ، أو استسلم فارتاح ، ماء آجن ولقمة يغصّ بها آكلها أجدر بالعاقل من لقمة تحشى بزنبور ، ومن شربة تلذّبها شاربها مع ترك النّظر في عواقب الأمور ، فان أقل يقولوا : حرص على الملك وإن أسكت يقولوا : جزع من الموت ، هيهات هيهات بعد اللَّتيّا والَّتي واللَّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدى امّه ، ومن الرّجل بأخيه وعمّه ، ولقد اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوى البعيدة . الترجمة از جملهء كلام آن حضرتست در حينى كه پيغمبر خدا صلوات اللَّه عليه وآله از